تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

131

تبيان الصلاة

محللا يوجب الاتيان بهذا المحلل جواز ارتكاب ما حرم عليه حال الاحرام بعد هذا المحلل ، فالحلق والتقصير محللان باعتبار نفس الاحرام وان وضع عباديته بنحو ورد من الشرع على كيفية خاصة ، وآداب مخصوصة ، ولا يخرج العبد من هذه العبادة إلّا بايجاد بعض الأمور الخارجة عن حقيقته . فكذلك يقال في الصّلاة : بأنّها عبادة وتوجه خاص نحو جنابه ، وهذه العبادة جعل لها إحراما وهو التكبير ، وجعل لها بعد ذلك آدابا وشرائط ، ولها منافيات فاعتبرت بنحو لا بدّ للمصلّى بعد الدخول فيها من إتيان ما اعتبر فيها وترك ما يضادها فيها ، وحرم فيه من أوّلها إلى آخرها ، وبعد ما تمّ وأتى المصلّي بها إلى آخرها جعل السّلام محللا لما حرم عليه قبل ذلك ، فحال السّلام في الصّلاة يكون حال الحلق والتقصير في إحرام الحج . ويؤيد ما قلنا - من أنّ وضع الصّلاة واعتبارها على نحو وضع اعتبار إحرام الحج أنّه اعتبر للصّلاة ، من باب كونها توجه خاص نحو المولى وعبادة مخصوصة ، في ابتدائها ما يحرم بسببها ما يضادها ، وجعل في آخرها وبعد تماميتها ما به يحلل كلّ ما حرم على المصلّي فالتعبير بتكبيرة الاحرام يكون من باب أن بها يحرم على المصلّي ما كان حلالا عليه قبل ذلك ، وكذلك جعل التسليم ما به يحلل عليه ما كان محرّما عليه حال الصّلاة . فعلى هذا ليس وجه كون التسليم محللا باعتبار المنافيات كما كان في الاحتمال الأوّل والثاني ، بل ليس منشأ محلليته إلّا أنّ الصّلاة باعتبار كونها من الأمور الاعتبارية الّتي تكون نحو توجه إلى الخالق ، ومتى شرع الشخص فيها يكون وضعها بحيث لا بد للمصلّي من رعاية آداب إلى تمامها والمواظبة الخاصة ، فما لم يفرغ منها